ابن قيم الجوزية
121
الوابل الصيب من الكلم الطيب
هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب ، وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا ، فذاك كافر بي مؤمن بالكواكب » وقد قيل : إن الدعاء عند نزول الغيث مستجاب . وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا رأى المطر قال « صيباً نافعاً » وفي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه قال : « أصابنا ونحن مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مطر ، فحسر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثوبه حتى أصابه المطر ، فقلنا : يا رسول الله ، لم صنعت هذا ؟ قال لأنه حديث عهد بربه » . الفصل الثلاثون في الذكر والدعاء عند زيادة المطر وكثرة المياه والخوف منها وفي الصحيحين عن أنس قال : « دخل رجل المسجد يوم جمعة ورسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قائم يخطب الناس فقال : يا رسول الله ، هلكت الأموال وانقطعت السبل ، فادع الله يغيثنا . فرفع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يديه ثم قال اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا قال أنس : والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ، وما بيننا وبين سلع من بنيان ولا دار ، فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت فلا والله ما رأينا الشمس ستاً ، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قائم يخطب فاستقبله قائماً فقال : يا رسول الله ، هلكت الأموال وانقطعت السبل ، فادع الله يمسكها عنا . فرفع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يديه ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا ، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر » قال : فأقلعت ، وخرجنا نمشي في الشمس .